الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
275
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
وهؤلاء كلهم يستشهد بكلامهم . والمحدثون من أهل الاسلام : الذين نشأوا بعد الصدر الأول من المسلمين ، كالبحتري ، وأبي الطيب ، لا استشهاد بكلامهم ، الا ان يجعل ما يقول بمنزلة ما يرويه . ولا وجه لهذا الجعل ، وان صدر عن صاحب - الكشاف - في أثناء تفسير قوله تعالى : « كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ » لأن مبنى الرواية على الوثوق والضبط ، ومبنى القول على الدراية والإحاطة والاتقان في الأول ، لا يستلزم الاتقان في الثاني ، والقول بان ما يقوله بمنزلة نقل الحديث بالمعنى : ليس بسديد ، بل هو بعمل الراوي أشبه ، وهو لا يوجب السماع . انتهى . ويظهر وجه عدم صحة الاستشهاد بكلام المحدثين ، اي : المولدين مما نقلناه سابقا ، في سبب تدوين النحو ، فلا نعيده . ( فهي ) ، اي : الشواهد ، ( أخص من الأمثلة ) ، باعتبار الصلاحية لأن كل ما يصلح ان يستشهد بها لاثبات القواعد ، يصلح ان يذكر لا يضاحها من غير عكس ، والسر في ذلك : ما صرح به : من أن الشاهد لا بد فيه من أن يكون من كلام العرب ، الموثوق بعربيتهم ، بخلاف المثال . ثم لا يذهب عليك : ان المراد بالقواعد في المقام ، القواعد التي تختص بلغة العرب وألفاظهم ، واما القواعد التي لا اختصاص لها بلغتهم وألفاظهم ، كأكثر مباحث علم البلاغة ، فلا يشترط في صحة الاستشهاد لاثبات تلك المباحث ، كون ما يستشهد به من كلام العرب الموثوق بعربيتهم . بل يجوز الاستشهاد لها بكلام غيرهم ، كما ترى في أكثر مباحث